محمد ثناء الله المظهري
42
التفسير المظهرى
بها حب الشهوات وتسويل الشيطان - زهّدهم أولا في زخارف الدنيا بأنها عرضة الزوال والأعمال الصالحة خير وأبقى من أنفسها وأعلاها - ثم نفرهم من الشيطان بتذكير ما بينهم من العداوة القديمة - وهذا وجه كل تكرير في القران كانَ مِنَ الْجِنِّ حال بإضمار قد أو استيناف للتعليل كأنه قيل ما له لم يسجد فقيل لأنه كان من الجن فَفَسَقَ اى فخرج عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ اى عن امتثال امره وطاعته فيه دليل على أنه كان مأمورا بالسجود مع الملائكة - والفاء للتسبيب وفيه دليل على أن الملائكة لا يعصون اللّه ابدا وانما عصى إبليس لأنه كان جنيّا في أصله . قال البغوي قال ابن عباس كان إبليس من حي من الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم فالاستثناء متصل - وقال الحسن كان من الجن ولم يكن من الملائكة فهو أصل الجن كما أن آدم أصل الانس فالاستثناء منقطع وقد مر الكلام في الباب في سورة البقرة - وقول الحسن ان إبليس كان أصلا للجن كما أن آدم أصل للانس بعيد جدا - قال اللّه تعالى ما خلقت الجنّ والإنس الّا ليعبدون فان هذه الآية وآيات سورة الرحمن وسورة الجن تدل على أن من الجن رجالا مؤمنين صالحين ومنهم قاسطون كانوا لجهنم حطبا - واما إبليس فهو وذريته أجمعون « 1 » أعداء اللّه وأعداء أوليائه حيث قال اللّه تعالى أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ هذه الجملة حال والاستفهام للانكار على اتخاذهم أولياء عقيب ظهور العداوة منهم - يعنى تستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ( 50 ) يعنى إبليس وذريته بئس البدل عن اللّه في الولاية للظالمين - قال البغوي روى مجاهد عن الشعبي قال إني قاعد يوما إذا قبل حمال فقال أخبرني هل لإبليس زوجة قلت إن ذلك لغير بين ما شهدته ثم ذكرت قول اللّه عزّ وجلّ ا فتتّخذونه وذرّيّته أولياء فعلمت انه لا تكون ذرّية الا من زوجة فقلت نعم - قلت قول الشعبي لا تكون ذرية الّا من زوجة مستفاد من قوله تعالى أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ - قال قتادة الشياطين يتوالدون كما يتوالد ابن آدم - وقيل إنه يدخل ذنبه في دبره فليبيض فينفلق البيضة عن جماعة من الشياطين - قال مجاهد من ذرية إبليس لاقيس وولهان دو هو صاحب الطهارة والصلاة والهفاف ومرة وبه يكنى وزلنبور ( وهو صاحب الأسواق يزين اللغو والحلف الكاذب ومدح السلعة ) والأعور ( وهو صاحب الزنى ينفخ في إحليل الرجل وعجز المرأة ) ومطوس ( وهو صاحب الاخبار الكاذبة يلقيها في أقواه للناس لا يجدون لها أصلا ) ويثور ( وهو صاحب المصائب يزين خمش الوجوه ولطم الخدود وشق الجيوب ) وو اسم وهو الّذي إذا دخل في بيته ولم يسلم ولم يذكر اللّه بصره من المتاع ما لم يرفع أو
--> ( 1 ) وفي الأصل أجمعين - أبو محمد عفى عنه -